أجرت صحيفة Muslimpress حواراً خاصاً مع المحللة السياسية مروى عثمان، المقيمة في بيروت، تناولت فيه تداعيات الثورة الإسلامية الإيرانية وأثرها الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى موقف إيران المستقل في مواجهة قوى الهيمنة العالمية.
أكدت مروى عثمان أن الثورة الإسلامية في إيران تركت أثراً مدوياً على الساحة الدولية، قائلةً إن هذه الثورة “قوّضت النفوذ السياسي الأمريكي في إيران، وكل ما قامت به القوى المعادية لإيران خلال الأربعين سنة الماضية كان بهدف التصدي للثورة الإسلامية.”
فيما يلي نص الحوار الكامل:
منذ انتصار الثورة الإسلامية، بذلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة جهوداً مضنية لمواجهة تأثيرها. هل تسير إدارة ترامب على نفس النهج؟
قالت مروى عثمان إن الجمهورية الإسلامية تمكنت من إزاحة النفوذ السياسي الأمريكي داخل إيران بشكل نهائي، وإن جميع محاولات الأعداء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، خلال العقود الأربعة الماضية، انصبت على التصدي للثورة الإسلامية. وأوضحت أن إسرائيل كثّفت تدريباتها العسكرية تحضيراً لحرب محتملة ضد إيران، بينما شنت السعودية حرباً عدوانية على اليمن خوفاً من ظهور حركة مشابهة لحزب الله هناك، مدعية أنها تهدف إلى كبح “النفوذ الإيراني”. وأضافت أن دول الخليج تنفق مليارات الدولارات على شراء الأسلحة بذريعة “احتواء إيران”، في حين أن إدارة ترامب زادت الأمور سوءاً بإلغاءها فعلياً الاتفاق النووي الذي وقع في عهد باراك أوباما.
كيف تقيمون استقلالية إيران وموقفها الثابت في مواجهة قوى الهيمنة؟
أوضحت عثمان أن من أهم أهداف الثورة الإسلامية هو الوقوف بوجه قوى الاستكبار ورفض الظلم. وأشارت إلى أن الإسلام لا يجيز الظلم بأي شكل، سواء بممارسته أو بالسكوت عليه. ولهذا فإن استراتيجية إيران، سواء داخلياً أو خارجياً، تقوم على مقاومة الظلم والهيمنة، مضيفة أن هذا النهج لم يتراجع بل تكرّس مع مرور الوقت، مما جعل إيران الدولة الأكثر استقلالية في المنطقة.
بعد مرور أكثر من أربعين عاماً على الثورة الإسلامية التي قادها الشعب الإيراني تحت راية ولاية الفقيه، ما هي العوامل الرئيسية التي أدت إلى اندلاعها؟
ذكرت عثمان أن الثورة لم تكن مجرد حدث عابر في عام 1979، بل كانت نتيجة لنضال دام أكثر من قرن ضد الحكم الاستبدادي والهيمنة الأجنبية. وأشارت إلى أن المجتمع الإيراني حينها كان منقسماً بين تقاليد راسخة وتغريب مفرط، وبين فقر مدقع وازدهار مصطنع، وبين ديكتاتورية سياسية وتوق عارم للديمقراطية. وأكدت أن مطالب الشعب شملت توزيع الثروات بشكل عادل، تحقيق الازدهار الاقتصادي، توفير التوجيه المركزي، وصياغة دستور ديمقراطي لا يتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية التقليدية.
ما هي أهمية الثورة الإسلامية ودور ولاية الفقيه فيها؟
قالت عثمان إن الثورة الإيرانية فاجأت العالم بأسره، حيث قادها الإمام الخميني من منفاه في باريس، وكان لشخصيته الكاريزمية وتاريخه النضالي دور كبير في إعادة تعريف مكانة إيران في المنطقة. وأضافت أن بساطة حياة الإمام، وتفرغه للروحانيات، جعلاه قريباً من الشعب، خصوصاً من الطبقات المحرومة التي نزحت إلى المدن الكبرى بحثاً عن فرص أفضل. كما أكدت أن موقف الإمام الرافض للملكية، وتمسكه بضرورة حكم الفقيه العادل، شكل أساساً لنظام الحكم الجديد في إيران.
ولفتت إلى أن الإمام الخميني دعا إلى الاعتماد على الذات ورفض الانخراط في المشروعين الغربي والشرقي على حد سواء، ورأى أن الغرب يحمل بذور الفساد في ثقافته، وأن الوحدة الإسلامية يجب أن تكون الهدف النهائي، وهو ما سيحدث في المستقبل القريب برأيه.
ما هي الآثار الفورية للثورة الإسلامية على الجغرافيا السياسية في المنطقة؟
أوضحت عثمان أن الثورة جمعت طيفاً واسعاً من القوى المعارضة ضد نظام استبدادي، مدفوعةً بمظالم اجتماعية متراكمة ومشاعر قومية رافضة للتبعية الأجنبية. وبيّنت أن الأثر الأولي للثورة كان بروز تحالف شعبي يعلم العالم المعاصر أن التماسك الداخلي والوحدة الوطنية يمكن أن يسقطا الطغيان ويؤسسا لمجتمع صحي ومستقر.
ما هو تأثير الثورة على الحركات السياسية الإسلامية في المنطقة والعالم؟
قالت عثمان إن الثورة الإيرانية كانت لها تداعيات دولية هائلة، حيث حاولت تصدير رسالتها إلى الدول المجاورة، مما أجج التوترات الإقليمية وأدى إلى حروب بين الدول. وأشارت إلى أن سعي إيران لحماية مصالحها الإقليمية أعطى الثورة طابعاً إمبراطورياً مشابهاً لتجارب فرنسا وروسيا بعد ثوراتهما. وأضافت أن بعض القوى استلهمت من الثورة روحها التحررية، بينما لجأت أخرى إلى تأجيج النزاعات الطائفية مثل النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين الذي وصف ولاية الفقيه بالكاهن الزرادشتي، أو من خلال التخويف من “الهلال الشيعي” في محاولة لتقويض تأثير الثورة في الدول الخليجية التي تعاني من أنظمة ديكتاتورية.
نبذة عن الضيفة:
مروى عثمان باحثة دكتوراه مقيمة في بيروت، وتشغل منصب أستاذة جامعية في الجامعة الدولية اللبنانية وجامعة المعارف. كما كانت مقدّمة البرنامج السياسي “الشرق الأوسط” على قناة الاتجاه باللغة الإنجليزية، وهي عضوة في شبكة إعلام السلام الأزرق، ومعلقة سياسية في عدد من وسائل الإعلام الإقليمية والدولية مثل RT، Press TV، المنار، والعهد. نشرت مقالاتها في عدة مواقع إخبارية مثل Khamenei.IR، ModDiplomacy، Shafaqna، وItalian Insider.